القاسم بن إبراهيم الرسي

280

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

إلا وجد بعدها باعا ، بل يجد أبدا سرمدا ، زيادة في الدلالة ومددا ، « 1 » يمده « 2 » بما استمده ، ويدله على اللّه وحده ، لما وسّع اللّه في ذلك للمقربين برحمته ، ووهب فيه للمستدلين من نعمته . ألا ترى كيف يقول سبحانه : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً [ الفرقان : 47 ] . ولباس الشيء فهو ما غشيه وواراه ، ونوم النائم فهو ما أسبته وأهداه « 3 » ، وكلّ فقد نعلمه ونراه « 4 » . [ اللّه خالق الكون ] والدليل على أن اللّه صنعه وأنشأه ، أن لا يعلم له صانع ولا منشئ سواه ، وأن نشأته بيّنة ، وصنعته نيّرة ، بما تبيّن فيه ، ويشهد بتّا عليه ، بالنشأة والتدبير ، والصنع « 5 » والتقدير ، من جيئته تارة وذهابه ، ومفارقته وإيابه ، وكل ما جاء وذهب ، وفارق وتأوّب ، دل ذلك من حاله ، على تصريفه واجتعاله ، وثبت مصرفه بما ثبت من تصريفه ، وبما يرى بيّنا من اختلافه وتأليفه ، ولم يكن مصرّف أبدا إلا من مصرّف ، ولا تأليف ما كان إلا من مؤلّف ، « 6 » وكذلك اللباس فلا يكون أبدا « 7 » إلا من ملبس للباس ، ولا النوم والسبات إلا من مسبت منيم بغير ما شبهة ولا التباس ، لأن ذلك كله ، وآخر ما يدرك من ذلك وأوله ، صنع وجعائل ، لا تكون إلا من صانع جاعل ، وفطرة وفعائل ، لا تكون إلا من مفتطر فاعل ، وكذلك ما جعل اللّه سبحانه من النهار نشورا ،

--> ( 1 ) . . . . . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : وممدا . وفي ( ب ) : يمداه . ( 3 ) السبت : الراحة . وأهداه : من الهدوء . ( 4 ) في ( ب ) : يعلمه ويراه . ( 5 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : الصنع . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : لمؤلف . ( 7 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : أبدا .